اسماعيل بن محمد القونوي
154
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ البقرة : 33 ] جواب لما ولكون المراد في مثل هذا زمانا ممتدا يتحقق اتحاد زماني الشرط والجزاء الذي هو شرط في لما . قوله : ( استحضار ) أي تقرير للجواب الإجمالي وهو مراده بقوله استحضار ( لقوله أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] ولهذا قال ( لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون ) قوله ( كالحجة عليه ) أي على قوله إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وإنما قال كالحجة إما لأنه لم يكن في صورة الحجة أو لاحتمال كونه تفصيلا له لا دليلا عليه إذ من الاحتمالات كون المراد بما لا تعلمون ما خفي عليهم من أمور السماوات الخ كما يحتمل كون المراد به دواعي الخلافة وما يتوقف الخلافة عليه وهو الظاهر من كلامه سابقا حيث قال وإليه أشار بقوله إجمالا ( قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) [ البقرة : 30 ] وقد أوضحنا المقام هناك ( فإنه تعالى لما علم ) . قوله : ( ما خفي عليهم من أمور السماوات والأرض ) المشار إليه بقوله إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 33 ] ( وما ظهر لهم من أحوالهم الظاهرة والباطنة ) المشار إليه بقوله وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ [ البقرة : 33 ] الآية ومن هذا لم يذكر هنا كونه تعالى عالما بالشهادة وذكر علمه بما ظهر لهم للتنبيه على أن علمه تعالى بما يكتمون كعلمه بما يظهرون واختير صيغة الخ الاستقبال ليفيد الاستمرار على أن الزمان منسلخ عن صيغ الأفعال في شأنه تعالى كما حقق في المواقف ولو أريد بالسموات والأرض سماوات الدنيا والآخرة وأرضهما كما هو الظاهر لاستفيد كون معلومات اللّه تعالى غير متناهية بالفعل فحينئذ يكون في الجواب من المبالغة ما لا يخفى ( علم ما لا يعلمون ) . قوله : لكنه جاء به على وجه ابسط يكون كالحجة عليه فإنه تعالى قال أولا : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] ثم قال : إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 33 ] الآية وفي الكشاف إلا أنه جاء به على وجه ابسط من ذاك واشرح قال بعض شراح الكشاف وإنما قال ابسط ولم يقل بيان له لأن معلومات الباري تعالى لا نهاية لها وغيب السماوات والأرض وما يبدونه وما يكتمونه لم يكن قطرة من تلك الأبحر لكنه نوع بسط لذلك المجمل وذكر بعضهم أن بعض الناس فسر غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بما غاب من أمرهما أو أمر ما فيهما ثم نفى أن يكون هذا ابسط من قوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] لشموله المعارف الإلهية ثم قال لعل السبب في هذا التخصيص أنه أنسب بحكمة الاستخلاف وأجيب بأن الزمخشري فسر ما لا تَعْلَمُونَ بقوله أي أعلم من المصالح في ذلك ما هو خفي عليكم وحينئذ لا يشمل المعارف الإلهية فلا يكون ابسط على أن غيبها ما غاب علمه عن أهلهما وهو يتناول ما يتناوله السابق أقول لا حاجة إلى هذه التكلفات فإن معنى كونه أبسط منه أنه مذكر للأول بكلام مبسوط وألفاظ كثيرة ليست في الأول . قوله : ليكون كالحجة عليه لدلالته على شمول علمه تعالى بالكل أي لما يعلمونه من غيب السماوات والأرض وما يعلمونه من سرهم وعلنهم فكأنه قيل أعلم ما لا تعلمون لإحاطة علمي بما علمتموه وبما لم تعلموه والعلم بالجميع دليل وبرهان على العلم بالبعض .